عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
162
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
المطبوخ ولا سيما إذا كان العصير غليظا . لأن الحرارة بالطبخ أحدثت لها يبسا وانعقادا . وأما لحوم الإبل ولحوم البقر والكروش والأمعاء فإنها غليظة بصلابتها وكذلك الترمس وثمر الصنوبر والسلجم ، واللوبيا وما خبز على الفرن فإن ظاهره غليظ ثقيل على الأمعاء لما أحدثت له النار من اليبس وباطنه غليظ لما فيه من اللزوجة . وكذلك كل ما لم يجوّد عجنه أو خبزه أو انضاجه من خبز التنور وكل ما خبز على الطابق « 1 » بدهن أو غيره . والسمن والفطر والشهد واللبن والأدمغة . فإنها كلها غليظة للزوجة فيها طبيعية . وأما الفالوذج فإنه غليظ للزوجته والانعقاد الحادث له من الطبخ ، وأما الباذنجان فإنه غليظ لليبس وللزوجة في طبعه . وأما الخبز فإنه غليظ لاجتماع الحالات الثلاث فيه . فأما السمك الصلب اللزج فإنه غليظ لاجتماع الصلابة واللزوجة فيه . وأما الآذان والشفاه وأطراف العضل فإنها تولد كيموسا لزجا ليس بالغليظ ، وقد تولّد ما يعرض من الأغذية الباردة عن هضمها وتلطيفها كالذي يحدث من أكل الفاكهة قبل نضجها ، ومن أكل الخيار والقثاء وشحم الأترج واللبن الحامض . هذه الأطعمة الغليظة كلها ان صادفت بدنا حارا كثير التعب قليل الطعام كثير النوم بعد الطعام انهضمت وغذت البدن غذاء كثيرا نافعا ، وقوّته تقوية جيدة . وأفضل وقت لاستعمالها في الشتاء لاجتماع الحرارة في باطن البدن وطول النوم ، وحين يشعر الإنسان بنقص في وزنه . وإن أكلها من كانت حرارته منخفضة ولا يقوم بجهد كثير ونومه بعد الطعام قليل وجد عسرا في انهضامها . ونشأ منها كيموس غليظ حار يابس يولد سددا في الكبد والطحال . فلذلك ينبغي لمن أكل من هذه الأطعمة الغليظة دون حاجة وانما لشهوة لها أن يقلل منها ولا يدمنها ولا يفردها وإنما يعدلها بغيرها أو يدفع ضررها بغيرها . فإنها وان كانت مغذية للجسم الا أنها لا تنهضم بسرعة فهي أكثر الأطعمة توليدا للسدد . الأطعمة المتوسطة : الأطعمة السابقة جميعا كانت لا تعرف الاعتدال فهي اما أن تثقل المعدة ويصعب هضمها أو خفيفة لطيفة تحتاج إلى غيرها لتوازنها أما الأطعمة المتوسطة بين الغليظة والخفيفة فإنها تصلح لمن كان بدنه معتدلا صحيحا . ولا يجهد نفسه كثيرا . فإن الأطعمة المتوسطة لا تهزله كاللطيفة ولا تولد خاما « 2 » ولا سددا كالغليظة وهي : كل ما أحكم صنعه
--> ( 1 ) الطابق : إناء يطبخ فيه ( كالصينية أو الصاج ) . ( 2 ) الخام : جاء في النزهة المبهجة بهامش تذكرة داود ( 1 : 67 ) « وغيره - أي غير الدم - إما فاسد في نفسه وهو التفه المائي ، ورقيقه المخاطي ، وغليظه الماسخ المعروف بالخام » .